عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
4
مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب ( ويليه سر الأسرار في كشف الأنوار للغزالي )
وبعد . . . ففي إطار كتب التصوّف الإسلامي الّتي نقوم بتحقيقها وتنقيحها وضبطها وتصحيحها والتعليق عليها ونشرها بأبهى حلّة خدمة للركن الثالث من أركان الدين الإسلامي الكامل الذي هو مقام الإحسان ، مقام التربية والسلوك إلى ملك الملوك وعلّام الغيوب ، مقام : « أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » . نقدّم للقارئ الكريم كتابين نافعين : الأول كتاب « مشارق أنوار القلوب ومفاتح أسرار الغيوب » للشيخ المحقّق العارف باللّه تعالى عبد الرحمن بن محمد الأنصاري المعروف بالدبّاغ ، المتوفّى سنة 689 ه . تكلم فيه عن حقيقة السلوك إلى حضرة الحق تعالى ، والوصول إلى جماله الإلهي الذي تميل إليه القلوب وتحوم عليه الأرواح وتتعشّقه الأسرار . وقسمه إلى عشرة أبواب : الأول : في الطرق التي بها تصل النفس إلى المحبة الحقيقية ، والثاني : في ذكر المحبة ومعانيها واختلاف عبارة الناس فيها ، والثالث : في أقسام المحبة بحسب جنسها ، والرابع : في حقيقة الكمال والجمال على ما يعطيه المقال ، والخامس : في محبة المناسبة المعنوية الخفيّة عن أذهان البريّة ، والسادس : في أقسام المحبّين وأذواق السالكين ، والسابع : في مقامات العارفين المشتاقين ، والثامن : في منازل الواصلين ومشاهدة أهل التمكين ، والتاسع : في الفضائل التي تكتسبها النفس بطريق المحبة . والكتاب الثاني هو : « رسالة سرّ الأسرار في كشف الأنوار » للإمام العارف باللّه تعالى الشيخ أحمد الغزالي المتوفّى سنة 520 ه أجاب فيها عن خمسة عشر سؤالا بيّن خلالها بعض أسرار النبوّة والولاية وبعض العلوم الذوقية الإلهية . هذا ومما لا شك فيه فإن كتب التصوّف الإسلامي تساعد المريد على الاطّلاع على الأحوال والمقامات ، التي يمرّ بها السالك إلى اللّه تعالى ، كما يطّلع على الحكم والقواعد الصوفية ، التي يستلهم منها كيفية التحقّق بأحكام مقام الإسلام وأنوار مقام الإيمان ، وأسرار مقام الإحسان ، وصولا إلى قوله تعالى : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ( 99 ) [ الحجر : الآية 99 ] . كل ذلك بإشراف ورعاية وتربية شيخه العالم بأمراض النفوس والقلوب ؛ وبالأدوية الشافية له من هذه الأمراض ، لأنه ورث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم علوم وأسرار مقامات الدين الثلاث : الإسلام والإيمان والإحسان ، الشريعة والطريقة والحقيقة ، الملك والملكوت والجبروت ؛